السيد محمدحسين الطباطبائي
294
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً في الكافي والإختصاص ، وتفسير العيّاشي ، عن الباقر - عليه السلام - في حديث : « هم - واللّه يا جابر - أئمّة الظلمة وأشياعهم » وفي رواية العيّاشي : « واللّه يا جابر ! هم أئمّة الظلم وأشياعهم » . « 1 » أقول : وهو من الجري . قوله سبحانه : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ فيه دليل على أنّ الحبّ يتعلّق به سبحانه حقيقة ، وأحاديث أهل البيت مستفيضة في ذلك . « 2 » ومن المعلوم بالوجدان : أنّ الحبّ يتعلّق بأشياء كثيرة من غير جنس الأجسام والجسمانيّات ، ومن غير سنخ الحبّ الشهواني ، فلا يعبأ بإنكار من ينكر ذلك ويقصر الحبّ على الشهواني منه ؛ بتأويل الآيات والأخبار المشتملة عليه : بأنّ المراد به الائتمار بالأمر والانتهاء عن النهي ، وسيأتي بقيّة الكلام إن شاء اللّه . وروى العيّاشي عن الباقر والصادق - عليهما السلام - في قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ : « هم آل محمّد » . « 3 » أقول : وهو نحو من الجري بعدّ المصداق والحقيقة .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 374 ، الحديث : 11 ؛ الإختصاص : 334 ؛ تفسير العياشي 1 : 72 ، الحديث : 142 . ( 2 ) . وذلك لاقتضاء « أفعل التفضيل » اشتراك المفضّل والمفضّل عليه في أصل الوصف ، ومثله قوله تبارك وتعالى : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ إلى قوله : أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، [ منه - رحمة اللّه - ] . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 72 ، الحديث : 143 .